الشيخ الطوسي

413

التبيان في تفسير القرآن

إلى مكان " ويوم إقامتكم " يعني اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه ، ثم قال " وجعل لكم من أصوافها " من أصواف الضأن وأوبار الإبل واشعار المعز " أثاثا " يعني متاع الكثير ، من قولهم شعر أثيث اي كثير ، وأث النبت يئث أثا إذ كثر والتف ، وكذلك الشعر ، ولا واحد للأثاث ، كما لا واحد للمتاع ، قال الشاعر : أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الرئي الجميل من الأثاث ( 1 ) وقوله " إلى حين " معناه . إلى وقت يهلك فيه ، ثم قال " والله جعل لكم مما خلق ظلالا " يعني من الشجر وغيره ، ما تسكنون فيه من أذى الحر والبرد " وجعل لكم سرابيل " يعني قمصا من القطن والكنان - في قول قتادة - واحدها سربال ، ويقال للدروع سرابيل ، وهي التي تقي البأس ، وقال الزجاج كل ما لبسته فهو سربال . وقوله " تقيكم الحر " اي تمنعكم من الحر ، وخص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لامرين : أحدهما - إن الذين خوطبوا بذلك أهل حر في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحر أشد في قول عطاء . الثاني - انه ترك ذلك لأنه معلوم ، كما قال الشاعر : وما أدري إذا يمت وجها * أريد الخبر أيهما يليني ( 2 ) فكنى عن الشر ، ولم يذكره ، لأنه مدلول عليه ذكره الفراء . وقوله " كذلك يتم نعمته عليكم " اي كما أنعم عليكم بهذه النعم ينعم عليكم بجميع ما تحتاجون إليه ، وهو إتمام نعمه في الدنيا ، وبين انه فعل ذلك لتسلموا

--> ( 1 ) قائله محمد بن نمير الثقفي . تفسير القرطي 10 / 153 ومجاز القرآن 1 / 365 والكامل للمبرد 376 واللسان والتاح ( رأى ) وروايته ( اشاقتك ) . ( 2 ) قائلة المثقب العبدي . اللسان ( أمم ) وتفسير القرطبي 10 / 160 وقد مر في 2 / 113 ، 5 / 529 من هذا الكتاب .